الشوكاني

272

نيل الأوطار

حديث أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه ابن ماجة بإسناد ضعيف لأنه من طريق إبراهيم بن الفضل وهو ضعيف . وحديث عائشة أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي ولكن في إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف كما قال الترمذي . وقال البخاري فيه أنه منكر الحديث . وقال النسائي : متروك انتهى . والصواب الموقوف كما في رواية وكيع . قال البيهقي : رواية وكيع أقرب إلى الصواب . قال : ورواه رشدين عن عقيل عن الزهري ورشدين ضعيف . ( وفي البا ب ) عن علي مرفوعا : ادرؤوا الحدود بالشبهات وفيه المختار ابن نافع قال البخاري وهو منكر الحديث ، قال : وأصح ما فيه حديث سفيان الثوري عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال : ادرؤوا الحدود بالشبهات ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم . وروي عن عقبة بن عامر ومعاذ أيضا موقوفا ، وروي منقطعا وموقوفا على عمر . ورواه ابن حزم في كتاب الاتصال عن عمر موقوفا عليه . قال الحافظ : وإسناده صحيح . ورواه ابن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي عن عمر بلفظ : لأن أخطئ في الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات وفي مسند أبي حنيفة للحارثي من طريق مقسم عن ابن عباس مرفوعا بلفظ : ادرؤوا الحدود بالشبهات وما في الباب وإن كان فيه المقال المعروف فقد شد من عضده ما ذكرناه ، فيصلح بعد ذلك للاحتجاج به على مشروعية درء الحدود بالشبهات المحتملة لا مطلق الشبهة ، وقد أخرج البيهقي وعبد الرزاق عن عمر أنه عذر رجلا زنى في الشام وادعى الجهل بتحريم الزنا ، وكذا روي عنه وعن عثمان أنهما عذرا جارية زنت وهي أعجمية وادعت أنها لم تعلم التحريم . وعن ابن عباس قال : قال لعمر بن الخطاب : كان فيما أنزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها ، ورجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد الرجم في كتاب الله تعالى ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله تعالى ، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف رواه الجماعة إلا النسائي . قوله : آية الرجم هي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ، وقد قدمنا الكلام على ذلك في أول كتاب الحدود ، وهذه المقالة وقعت من عمر لما صدر من الحج وقدم المدينة . قوله : فأخشى إن طال بالناس زمان الخ ، قد وقع ما خشيه